مكي بن حموش
43
الهداية إلى بلوغ النهاية
لقراءة أبي عمرو ( خطاياهم ) في قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فيقول عنه : " اختاره لأنه مبني للتكثير والمسلم الذي بالتاء الأغلب في كلام العرب أن يكون للقليل ، وليس خطايا قوم كفروا ألف سنة بقليلة ، وعلة من قرأ بالجمع المسلم بالتاء أنه يقع الكثير كما يقع للقليل ، وتختص الكثرة إذا علم المعنى وقد قال اللّه : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ وقال : لِكَلِماتِ رَبِّي « 1 » فهل هذا جمع قليل في قول أحد ؟ بل هو كثير إذ قد علم المعنى ، فكذلك ذاك ، وقد قيل : إن الخطيئات جمع " خطايا " أيضا ، فهو جمع الجمع ، وجمع الجمع بابه الكثير " « 2 » ، ومن الأمثلة على اهتمامه بالإعراب مع بيان المعنى ما ذكره في إعراب الآية الثانية من سورة النور : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما . . . قال : " كل القراء على الرفع إلا عيسى بن عمر ، فإنه قرأ بالنصب وهو اختيار الخليل وسيبويه ، لأن الأمر بالفعل أولى . . . وإنما اختار النحويون الرفع لأنه مبهم لا يقصد به شخص بعينه زنى ، وتقدير الرفع عند سيبويه والخليل وفيما يتلى عليكم الزانية والزاني ، ويحسن الرفع بالابتداء وما بعده خبره " « 3 » . ويلاحظ في معالجته للقضايا النحوية العامة أنه يعرضها دون تفصيل بل بما يناسب السياق والمقام فهو يقول : " وقد تعمدنا الاختصار في ذلك الإعراب على ما شرطنا لئلا يطول الكتاب ، وكنا قد ألفنا كتابا في شرح مشكل الإعراب فلم نحتج إلى تكريره في هذا الكتاب إلا الشيء اليسير النادر لم يمكن إلا ذكره فذكرناه مختصرا " « 4 » ، ويلاحظ أنه ينسب الوجوه الإعرابية لمن ذكرت عنهم كالزجاج والفراء والأخفش ، وأحيانا أخرى لا ينسبها لأحد بل يعبّر عنها بصيغة : قيل ، وروي ، وذكر . وهو كذلك يرد بعض الأوجه الإعرابية كما فعل مع الأخفش في إعراب ( النبي ) في أول سورة
--> ( 1 ) راجع الآية الأولى سبأ 37 ، والأخرى الكهف 109 . ( 2 ) الهداية صفحة 7747 ، والآية 25 من سورة نوح . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 5131 ، والآية الثانية من سورة النور . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 8524 .